خربشات على جدار الصمت

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

 

الصمت, جدار عميق يفصل بين ذواتنا و العالم المحيط بنا. نصمت و نراقب الدنيا من حولنا متسائلين عن تقلباتها, حائرين في تغيراتها. نصمت و نشاهد بعين بصيرة لأن ما يحصل حولنا يفقدنا القدرة على الكلام, ليس لسبب مرضي و لكن لأن لم نعد نرغب في الكلام. نختار الصمت و نمضي في طريقنا حاملين غلى ظهورنا آلاما و هموما أرهقتنا سنين عديدة. و من المضحكات المبكيات أن الحياة تتفنن في إيذائنا يوما بعد يوم, فتزداد الهموم على أكتافنا و نمضي في طريقنا, سلاحنا الصبر و آملين في أن تنفرج الأمور. و ما يجعل الأمور أكثر إيذاءا أن الحياة تعطيك بصيص أمل في وسط هذه المتاعب فتأمل بغد أفضل ثم ما تلبث أن تنزع قناعها الجميل المخادع و تؤلمك بقسوة إلى أن تفقدك كل أمل في أن نتفرج الأمور. تحنو عليك بيد و تطعنك باليد الأخرى. تسقيك الماء ثم تعود لتسقيك العلقم غير عابئة بالحروج التي تخلفها, بالمرارة التي تتركها خلفها. و نمضي في طريقنا و هكذا دواليك. هذه هي الحياة, مزيج من الإنكسار و الحزن و الفرح. تمضي حياتنا و نحن في سعي مستمر للبحث عن السعادة التي ترجوها قلوبنا. و كلما طالت الرحلة, إزداد العناء و تضاعف الألم. فمن فقد قريب إلى غدر صديق إلى إنكسار قلب, تختلف المسببات و لكن الأثر واحد. تتكاثر الجروح في قلوبنا إلى درجة أننا إعتدنا طعم الألم. تعودنا على الحزن فأصبحنا لا نبالي بكمية الطعنات التي نتلقاها. لاتهم كمية المسببات لأن أثرها هو نفسه و لأننا ألفناها فأصبحنا نتقبلها و نؤثر الصمت و نمضي في سبيلنا لأننا فقدنا الشعور بالأكم. نمضي في سبيلنا و تستمر الرحلة لسبب واحد يجعل الحياة تستحق أن نتحمل كل هذه الأوجاع. نمضي لأننا نؤمن بضوء في آخر النفق يدعونا كي ننسى كل ألم عشناها. نواصل الرحلة بشغف رغم كل ذلك لأن الطبيعة علمتنا أن بعد كل ألم شفاء, و بعد كل عسر يسر, هذه هي حكمة الله في هذه الدنيا. نؤمن بأن الغد أفضل و بأن هذه المصاعب ستمر يوما ما كأن شيئا لم يكن. لذلك, فنحن نكافح و نبتسم للحياة رغم قساوتها لأن أملنا في غد أفضل لا ينكسر بسهولة و لأننا إرادتنا صلبة كصلابة الفولاذ. قد تتسائلون لماذا قد نواصل المسير مادامت الطريق مليئة بالأشواك إلى هذا الحد و مادمت قد صورت الحياة, بكلماتي, صورة قاتمة؟ فالموت إذن هو خلاصنا و هو سبيلنا لكي نرتاح. لا, الموت هو خيار الضعفاء. و نحن يجب علينا أن نكون أقوياء ما دمنا إخترنا أن نواصل السير. نستسلم لكن مادمنا أحياء نرزق فنواصل. مادام الأمل طريقا فنسحياه. لأذلك, فلننظر إلى الأمام و لننس الألم. كونوا متفائلين و أكملوا طريقكم. لايهم إن طالت المسافة. ففي الأخير سنصل و سنتجاوز كل العقبات لأن قدرنا هو أن نحيا و نكمل طريقنا. فلاداعي للتذمر و للشكوى. سنتحمل الآلام و نبتسم في وجه الحياة و نمضي في طريقنا. السفر مضن لكن أرواحنا لن تسقط مهما كانت العوائق. سنظل صامدين لأننا إيماننا و يقيننا أقوى من كل شيء. 

هذه خربشاتي إخترت أن أكتبها على جدار الصمت 

Publicité

Publié dans Howling Wolf

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article