كونوا دعاة الى الله و أنتم صامتون

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

 

دفعتني الأحداث الحالية إلى استرجاع قلمي و جره على الورق حتى اكتب حتى أعبر عن ما يجيش في صدري من خواطر و أفكار و حتى أعبر عن موقف اتخذته منذ زمن طويل. مشاهد آلمتني و أحزنتني جعلتني أكسر حاجز الصمت الذي فرضته تجاه السياسة منذ فترة ليست بالقصيرة و جعلتني أشعر بأن من واجبي أن أكتب و أن أعبر في ظل ما يحصل من تطورات و تغيرات من حولنا. شريط رديء كان أثره علي شديدا للغاية و كانت ردود الفعل حوله أشد.

أولا لنتفق جميعا أن هذا الفيلم إساءة واضحة لكيان كل مسلم و كل انسان على وجه الأرض. و رغم الروايات المتناقضة التي تتحدث عن صحة هذا الشريط إلا أننا يجب علينا الإقرار بأن هذا العمل مرفوض تماما و ذلك لسببين. أما السبب الأول و هو الأكثر وضوحا و بداهة فهو أننا محمد صلى الله عليه و سلم مقدس يجب احترامه. حربة التعبير لا تعني المس من المقدسات و التطاول عليها مهما كانت الدوافع و الرؤى و الأفكار. و أما السبب الثاني فيتمثل في كون الرسول محمد عليه الصلاة و السلام شخصية انسانية فرضت احتراما الآخرين لها على الصعيد العالمي لأنها شخصية أثرت في التاريخ الإنساني و ساهمت بشكل كبير في دفع الحضارة الإنسانية الى ما هي عليه الآن من رقي و تقدم لأن الحضارة الإسلامية مثلت طوال عقود من الزمن الرافد الأساسي للنهضة التي عرفتها أوروبا منذ القرن السابع عشر.

و على قدر أسفي لهذه الإساءة المشينة تأسفت أكثر لما رأبت ما نتج عن ردود الفعل الغاضبة هدم و حرق و أرواح بشرية تزهق. لقد ازداد حزني و أنا أرى بني جلدتي يقدمون صورة سيئة للغاية عن أخلاقنا و قيمنا. ما بهذا الفعل نرد الإساءة لأننا نؤكد الصورة التي يحاولون تسويقها للعالم عن المسلمين. العنف مرفوض مهما كانت دوافعه و أسبابه لأن العنف يزيد الأمور سوءا و يعطي لمن يتربص بنا سببا مقنعا للهجوم علينا بكل الوسائل الممكنة. قد نتفق مع من ذهب الى السفارة للاحتجاج السلمي لأنها ردة فعل عادية و لكن لا يمكن تبرير الهدم و الحرق و تكسير المحلات بأي شكر من الأشكال. هذا شيء غير مقبول و يجب علينا أن نكون أكثر وعيا و أكثر عقلانية في تصرفاتنا و في أفعالنا حتى نغير الصورة التي يحاول البعض تسويقها عن المسلمين. فهذه الإساءة ليست وليدة الأمس بل هي تدخل في إطار هجمة منظمة يستغل منظموها عاطفيتنا نحن العرب و انجرافنا وراء مشاعرنا دون الرجوع الى العقل. فهم يحركون الشعوب حسب أهوائهم و وقفا لمصالح استراتيجية و أطماع بعيدة المدى. و لعل أكبر مثال يحتذي به في ردود الفعل الحضارية هو ما قام به أشقاؤنا المغاربة الذين احتجوا أمام القنصلية بطريقة تعبر عن البعد الحضاري للثقافة الاسلامية. ففي نفس اليوم الذي قتل فيه تونسيين في اشتباكات أمام السفارة الأمريكية في تونس قام المغاربة بأداء صلاة العصر أمام القنصلية الأمريكية في الدار البيضاء مقدمين بذلك درسا في التحضر و الرقي.

وفي غمرة هذه الأحداث المتتالية هنالك سؤال يفرض نفسه و يستحق منا التفكير بعمق حتى يكون لأفعالنا معنى ألا وهو"كيف نرد على الإساءة بالطريقة المثلى؟" أو بالأحرى"كيف ننصر رسولنا عليه الصلاة و والسلام؟" نصرة نبينا لا تكون بالحرق و التكسير و لا تكون كذلك بتنزيل مقاطع الفيديو على الشبكة العنكبوتية ولا بصفحات الفايس بوك و ما أكثرها. النصرة الحقيقية و الفعالة هي أن نظهر صورة جيدة عن ديننا و أخلاقنا و قيمنا, هي أن نكون مثالا جيدا عن أمتنا هي أن نتعلم و نطور من ذواتنا حتى نصنع حضارة تعيد احترام العالم لنا. تخلق بأخلاق الرسول عليه الصلاة و السلام, طور من ذاتك افرض احترامك على الآخر اعمل و تعلم فهكذا تنصر نبيك. لن ننصر نبينا و نحن جالسين وراء حواسيبنا نعلق على الصور و ننشرها حتى نثبت للعالم أننا نحب رسولنا و نغير على ديننا. نصرة النبي هي عمل دؤوب و سعي مستمر و ليس درة فعل آنية تذهب مع مرور الزمان. يا أمة أقرأ لن تنصري رسولك ما دمت لم تقرئي بعد. أخيرا أختم بكلمة قالها عمر بن عبد العزيز" كونوا دعاة الى الله و أنتم صامتون" قيل "وكيف ذلك؟" قال "بأخلاقكم"


Publicité

Publié dans Howling Wolf

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article