حب الوطن
سأقدم لكم الآن نصا من تأليفي
حب الوطن
استيفظ سامح على صوت المؤذن وهو يدعو الناس لأداء صلاة الفجر. فتوضأ بسرعة ثم خرج حاثا الخطى نحو المسجد بينما مكثت زوجته في غرفتها ترتل آيات من الذكر الحكيم و قد بدت على ملامحها نشوة وسعادة لا توصفان . وعند عودة زوجها الشاب من الصلاة. قامت تعد له فطوره الذي يتكون عادة من القهوة و بعض الرغيف. أصلح سامح من شأنه، تناول الفطور على عجل ثم ذهب الى محطة الحافلات أين وجد صديقه أمين ينتظره في سيارته وهو يقرأ كتابا. ابتسم سامح عندما رأى صديق طفولته هناك. انه، كعادته، يمارس هوايته المفضلة عندما يكون في انتظار أحد ما.
نشأ سامح و أمين في بيئة طيبة مسلمة. كانا منذ نعومة أظفارهما متعلقين ببعضهما حتى أنك لتخالهما شقيقين. ترترع الاثنان على الاسلام و حب هذا الدين الحنيف فكانا، بفضل هذه التربية، مثالا يقتدى بهما في التقوى. لفد واظبا على أداء الصلوات الخمس و صلاة الجمعة في المسجد منذ أن كانا في سن الثالثة من العمر. أحبا العلم منذ صغرهما فتوفقا في دراستهما بنجاح باهر وهاهما الآن يعملان كمهندسين ناجحين في احدى الشركات العالمية.
ركب سامح في السيارة بجانب أمين و انطلقا في اتجاه مقر عملهما. سرح سامح بخياله و لبث يفكر في أمور لم تخف قط على رفيق دربه أمين. انه يشعر بسعادة كبرى عندما يعمل في وطنه الذي عشقه منذ الصغر و أحب ترابه. هذا البلد الذي يفتخر الاثنان بكونهما أبناءه. لم يرد أبدا مغادرة وطنه نحو أي بلد أجنبي رغم العروض و الاغراءات التي تسيل لعاب أي شاب في مثل عمره و تغريه بمغادرة وطنه وذلك لأنه يرى بأن خدمة الوطن و التضحية من أجله أهم من أي نجاح فردي. كذلك، فهو يريد خدمة دينه الذي أحبه و عشق مبادئه السمحة. واصل الشاب التفكير فما لبث الا بأمين ينبؤه بأنهما قد وصلا الى مقر العمل. دخلا فوجدا زملائهما يتحدثون عن فرص الذهاب الى الخارج لتطوير الناحية المادية. مرت دقائق على وصولهما ثم رأيا المدير يقبل عليهما و يعلمهما بأنه يريدهما في مكتبه. دخلا فوجدا أحد زملائهما و يدعى قيس في المكتب. بعد ذلك، أعلم المدير الصديقين بأن هناك عرضا من الشركة لكي يعملا في فرعها اما في فرنسا أو كندا و يحتوي العرض على مرتب ضخم أسال لعاب قيس فابتسم أمين و غمغم قائلا:
-" ان من يظن أن المادة هي أساس الحياة لهو في جهل عن متعة الحياة الكبرى. متعة الحياة هي في شعورك بأنك ابن هذا الوطن الذي منحك كل ما تحتاجه لكي تصبح فخورا بنفسك. لقد منحتك تونس جنسيتها دون أي مشاكل. اذن فلماذا يبحث الشباب عن الهجرة الى فرنسا أو كندا لكي يصبح صاحب جنسية مزدوجة و الواقع أن تونس تفتح لك أحضانها بصدر رحب منتظرة منك الكثير لخدمتها لكي تكون مساهما في مواصلة مسار تطورها السريع و الذي يبشر بمستقبل كله ازدهار و تطور و رخاء".
و وافقه سامح بايماءة برأسه ثم أضاف بنبرة تبرز شعلة الطموح التي يمتلكها الشابين:
-" أجل ياصديقي. ان من يظن بأن الهجرة هي السبيل الأقوم للنجاح هو انسان لا يفقه شيئا عن الحياة لأن الوطن هو مصدر الأمان و مطمح الآمال و خصوصا وطننا الذي يرخر بعديد الكفاءات و المواهب التي تنتظر من يستغلها لخدمة الوطن و الاسلام على الوجه الأمثل. ان الهجرة هي لحظة الانسلاخ من تاريخ و ثقافة و مبادئ تشبع بها الانسان في حياته لكي يجد نفسه تتحكم فيه و تقوده الى المعاصي و الذنوب دون أي رادع. ألم يقل يحيى حقي في كتابه "قنديل أم هاشم" " كيف تقوى ذكرى هذا اليوم على البقاء بعد سبع سنوات قضاها في انجلترا قلبت حياته رأسا على عقب. كان عفا فغوى، صاحيا فسكر، راقص الفتيات و فسق" فماذا يريدون أكثر من هذا الدليل على فساد مجتمعات أوروبا."
فقال قيس في لهجة لم تخف استهزائه بهما.
-" ان أوروبا هي مركز العلم و التطور و هي مطمح كل شاب يريد الانفتاح و التطور. لذلك فنحن نريد الهجرة الى هناك. فأوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية هما مصدر العلوم و الثقافة الحديثة."
-" و من قال لك اننا نريد الهجرة الى القارة العجوز. لا تبال به يا سامح فهو شاب كغيره يظن أوروبا الجنة بعينها و هي في واقع الأمر العنصرية عينها ولكن معذور اذ أنك اغتررت بما يقال عنها و نسيت أن تونس هي أصلك وهي البلد الذي يجب عليك خدمته الى حين موتك. قال أمين"
و أضاف سامح قائلا
"- اسمع يا قيس ان بلدنا هي جوهرة في هذا العالم و ذلك بفضل ما عرف عنها من طيبة أهلها و حفاوتهم بضيوفها. فلماذا اذن تهاجر اليهم بينما يمكنك تشييد أحسن مستقبل يضمن سعادتك؟ فكر في عائلتك التي سوف تبكي على فراقك وأنت نفسك لن تستطيع تحمل فكرة الابتعاد عنهم, فكر في نفسك كيف ستعيش هناك مع كل تلك الصعوبات التي ستواججها هناك. فكر ثم أجبني"
ابتسم الشاب في اقتناع تام بما قاله الصديقان و وعدهما بنزع هذه الفكرة تماما من أفكاره. ضحك الشابان ضحكة صافية ثم عادا ثلاثتهم الى العمل بكد كبير بهدف تطوير بلادهم بكل ما يستطيعون من جهد. و عندما انتهى وقت العمل، رافق قيس أمين و سامح الى منزل هذا الأخير لكي يتعلم منهما طريقة أداء الصلاة بعد أن أقنعاه بقيمة الصلاة في حياة الفرد.
محمد نذير سالم
حب الوطن
استيفظ سامح على صوت المؤذن وهو يدعو الناس لأداء صلاة الفجر. فتوضأ بسرعة ثم خرج حاثا الخطى نحو المسجد بينما مكثت زوجته في غرفتها ترتل آيات من الذكر الحكيم و قد بدت على ملامحها نشوة وسعادة لا توصفان . وعند عودة زوجها الشاب من الصلاة. قامت تعد له فطوره الذي يتكون عادة من القهوة و بعض الرغيف. أصلح سامح من شأنه، تناول الفطور على عجل ثم ذهب الى محطة الحافلات أين وجد صديقه أمين ينتظره في سيارته وهو يقرأ كتابا. ابتسم سامح عندما رأى صديق طفولته هناك. انه، كعادته، يمارس هوايته المفضلة عندما يكون في انتظار أحد ما.
نشأ سامح و أمين في بيئة طيبة مسلمة. كانا منذ نعومة أظفارهما متعلقين ببعضهما حتى أنك لتخالهما شقيقين. ترترع الاثنان على الاسلام و حب هذا الدين الحنيف فكانا، بفضل هذه التربية، مثالا يقتدى بهما في التقوى. لفد واظبا على أداء الصلوات الخمس و صلاة الجمعة في المسجد منذ أن كانا في سن الثالثة من العمر. أحبا العلم منذ صغرهما فتوفقا في دراستهما بنجاح باهر وهاهما الآن يعملان كمهندسين ناجحين في احدى الشركات العالمية.
ركب سامح في السيارة بجانب أمين و انطلقا في اتجاه مقر عملهما. سرح سامح بخياله و لبث يفكر في أمور لم تخف قط على رفيق دربه أمين. انه يشعر بسعادة كبرى عندما يعمل في وطنه الذي عشقه منذ الصغر و أحب ترابه. هذا البلد الذي يفتخر الاثنان بكونهما أبناءه. لم يرد أبدا مغادرة وطنه نحو أي بلد أجنبي رغم العروض و الاغراءات التي تسيل لعاب أي شاب في مثل عمره و تغريه بمغادرة وطنه وذلك لأنه يرى بأن خدمة الوطن و التضحية من أجله أهم من أي نجاح فردي. كذلك، فهو يريد خدمة دينه الذي أحبه و عشق مبادئه السمحة. واصل الشاب التفكير فما لبث الا بأمين ينبؤه بأنهما قد وصلا الى مقر العمل. دخلا فوجدا زملائهما يتحدثون عن فرص الذهاب الى الخارج لتطوير الناحية المادية. مرت دقائق على وصولهما ثم رأيا المدير يقبل عليهما و يعلمهما بأنه يريدهما في مكتبه. دخلا فوجدا أحد زملائهما و يدعى قيس في المكتب. بعد ذلك، أعلم المدير الصديقين بأن هناك عرضا من الشركة لكي يعملا في فرعها اما في فرنسا أو كندا و يحتوي العرض على مرتب ضخم أسال لعاب قيس فابتسم أمين و غمغم قائلا:
-" ان من يظن أن المادة هي أساس الحياة لهو في جهل عن متعة الحياة الكبرى. متعة الحياة هي في شعورك بأنك ابن هذا الوطن الذي منحك كل ما تحتاجه لكي تصبح فخورا بنفسك. لقد منحتك تونس جنسيتها دون أي مشاكل. اذن فلماذا يبحث الشباب عن الهجرة الى فرنسا أو كندا لكي يصبح صاحب جنسية مزدوجة و الواقع أن تونس تفتح لك أحضانها بصدر رحب منتظرة منك الكثير لخدمتها لكي تكون مساهما في مواصلة مسار تطورها السريع و الذي يبشر بمستقبل كله ازدهار و تطور و رخاء".
و وافقه سامح بايماءة برأسه ثم أضاف بنبرة تبرز شعلة الطموح التي يمتلكها الشابين:
-" أجل ياصديقي. ان من يظن بأن الهجرة هي السبيل الأقوم للنجاح هو انسان لا يفقه شيئا عن الحياة لأن الوطن هو مصدر الأمان و مطمح الآمال و خصوصا وطننا الذي يرخر بعديد الكفاءات و المواهب التي تنتظر من يستغلها لخدمة الوطن و الاسلام على الوجه الأمثل. ان الهجرة هي لحظة الانسلاخ من تاريخ و ثقافة و مبادئ تشبع بها الانسان في حياته لكي يجد نفسه تتحكم فيه و تقوده الى المعاصي و الذنوب دون أي رادع. ألم يقل يحيى حقي في كتابه "قنديل أم هاشم" " كيف تقوى ذكرى هذا اليوم على البقاء بعد سبع سنوات قضاها في انجلترا قلبت حياته رأسا على عقب. كان عفا فغوى، صاحيا فسكر، راقص الفتيات و فسق" فماذا يريدون أكثر من هذا الدليل على فساد مجتمعات أوروبا."
فقال قيس في لهجة لم تخف استهزائه بهما.
-" ان أوروبا هي مركز العلم و التطور و هي مطمح كل شاب يريد الانفتاح و التطور. لذلك فنحن نريد الهجرة الى هناك. فأوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية هما مصدر العلوم و الثقافة الحديثة."
-" و من قال لك اننا نريد الهجرة الى القارة العجوز. لا تبال به يا سامح فهو شاب كغيره يظن أوروبا الجنة بعينها و هي في واقع الأمر العنصرية عينها ولكن معذور اذ أنك اغتررت بما يقال عنها و نسيت أن تونس هي أصلك وهي البلد الذي يجب عليك خدمته الى حين موتك. قال أمين"
و أضاف سامح قائلا
"- اسمع يا قيس ان بلدنا هي جوهرة في هذا العالم و ذلك بفضل ما عرف عنها من طيبة أهلها و حفاوتهم بضيوفها. فلماذا اذن تهاجر اليهم بينما يمكنك تشييد أحسن مستقبل يضمن سعادتك؟ فكر في عائلتك التي سوف تبكي على فراقك وأنت نفسك لن تستطيع تحمل فكرة الابتعاد عنهم, فكر في نفسك كيف ستعيش هناك مع كل تلك الصعوبات التي ستواججها هناك. فكر ثم أجبني"
ابتسم الشاب في اقتناع تام بما قاله الصديقان و وعدهما بنزع هذه الفكرة تماما من أفكاره. ضحك الشابان ضحكة صافية ثم عادا ثلاثتهم الى العمل بكد كبير بهدف تطوير بلادهم بكل ما يستطيعون من جهد. و عندما انتهى وقت العمل، رافق قيس أمين و سامح الى منزل هذا الأخير لكي يتعلم منهما طريقة أداء الصلاة بعد أن أقنعاه بقيمة الصلاة في حياة الفرد.
محمد نذير سالم
Publicité