جمهورية أوزبكستان الاتحاديّة(2(

Publié le par Mohammed Nadhir

المـوارد الطبيعية

على الصعيد الاقتصادي تعتبر أوزبكستان من أغنى البلاد بمواردها الطبيعية، وفيها أكبر نسبة من الأراضي الزراعية المروية.. وعلى الرغم من ذلك، فإن قسما لا بأس به من سكانها يعيشون دون مستوى الفقر. ويرجع ذلك إلى طبيعة النظام الذي يستنزف ثروات البلاد دون أن يترك لشعوبها شيئاً. 

تعتبر أوزبكستان المنتج الأول للقطن بين دول المنطقة.. وهي ثاني أكبر منتج للقطن في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

تكثر فيها زراعة الفاكهة وخاصة في الأودية وفي المناطق الشرقية المرتفعة على ضفاف نهر جيحون. وهي غنية بزراعة الحبوب التي تتركز في سهل طوران وإن كانت زراعة القطن أثّرت مؤخراً على إنتاج الحبوب والفاكهة.

تنتج أوزبكستان 50% من الأرز و 68% من القطن على مستوى الإتحاد السوفياتي السابق. وعلى مزارع التوت الواسعة الانتشار تتكاثر دودة القز مما جعلها تنتج ثلث حرير الاتحاد السوفياتي الطبيعي. كما أن ثرواتها الحيوانية مكنتها من إنتاج ثلث الصوف التي ينتجه الاتحاد السوفياتي. بالإضافة إلى 85% من جملة الياف القنب. كل ذلك بجانب الثروة السمكية والحيوانية الكبيرة.

المعادن: توجد في أوزبكستان كميات كبيرة من البترول والغاز الطبيعي. حقول الغاز في منطقة غازلي تسدّ حاجة اوزبكستان وتزود مدن قرقيزيا وكازاخستان بحاجتهما من الغاز المنزلي والصناعي. وتوجد فيها كميات من خامات الفحم والنحاس والذهب والمليبديوم (المعدن النادر والهام) والحديد والفضة.

ولقد وقّعت أوزبكستان مؤخرا عقدا مع شركة أمريكية للتعدين لاستخراج الذهب من منجم جديد تم اكتشافه في وسط صحراء كيزل كوم قرب مدينة زرافشان.

الصناعات: يسيطر الروس على القطاع الصناعي الذي يشمل الصناعات الثقيلة ومصافي النفط والأسمدة والصناعات الكيمياوية والحديد والصلب والجرارات الزراعية والنسيج والحرير.. تتركز معظم الصناعات في طشقند العاصمة ومدن انغرن ولينسيك الحديثتين(1). تشهد البلاد حالياً نهضة وازدهاراً إقتصادياً ويوجد فيها مصانع إلكترونية هامة. كما أنها تحتفظ بكميات من الصواريخ العابرة للقارات ومحطة فضائية لإطلاق الأقمار الصناعية. وفي طشقند وحدها أكثر من 2000 مؤسسة صناعية من بينها مصنع للطائرات.

خلاصة القول إن أوزبكستان بموقعها الهام وتاريخها المتميز وثرواتها الكبيرة يمرّ منها بالضرورة مصير المنطقة ومستقبلها وكل التطورات المهمة التي تنتظرها.

الإسلام في أوزبكستان

بدأ الفتح الإسلامي لبلاد التركستان بعد معركة نهاوند الشهيرة التي حسمت الأمر مع الساسانيين عام 21 هـ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولقد انساحت الجيوش الاسلامية بعد هذه المعركة الفاصلة في أرجاء فارس بقيادة الأحنف بن قيس. سارت جيوش الأحنف ففتحت هرات (شمال غربي افغانستان) ثم مرو (عاصمة خراسان).

عام 31 هـ في عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه فتح الأحنف طخارستان (وهي ولاية كبيرة في أعالي جيحون). 

عام 88 هـ في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.. فتح قتيبة بن مسلم الباهلي مدن بيكند وبخارى ومدن خوارزم وسمرقند. وفي العام التالي فتح بلاد الشاش (طشقند) وفرغانة.. ثم اتجه شرقاً ففتح مدينة كاشغر.

في هذه المنطقة قامت دولة السامانيين عام 261 هـ وكانت عاصمتها بخارى. ثم قامت الدولة السلجوقية.. ثم دولة خوارزم التي امتدت على مساحات شاسعة حتى بحر قزوين.

ولقد ظهرت في المنطقة مدن وحواضر إسلامية هامة مثل مرو وغزنة وبخارى وسمرقند.

في عام 1206 م اجتاحت جيوش المغول بقيادة جنكيزخان حواضر الإسلام ومدنه في خوارزم وبخارى وسمرقند ونيسابور، حيث قتل وأحرقَ كل ما وصلت إليه يداه.

بعد تفتت الدولة المغولية ثار تيمورلنك على الحكم المغولي.. وأقام للتتار مملكة كبرى واتخذ من سمرقند عاصمة له عام 1336م وجمع لها علماء وأدباء وحرفيّي العالم الإسلامي لبناء حضارتها.. وأصبحت المدينة في عهده قبلة الناس وياقوتة البلاد. وما إن مات تيمورلنك حتى ضيع من جاؤوا بعده شؤون المُلك فانهارت إمبراطوريتهم لترثها الدولة الشيبانية في أوائل العام 1505م التي اتخذت بخارى عاصمة لها.. وبينما كانت الجيوش العثمانية تتوغل في أوروبا وتحاصر (فينّا) في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، كانت روسيا القيصرية تخطط لمهاجمة المناطق الإسلامية في آسيا الوسطى، سقطت أولا قازان (الفولغا) ثم مملكة سيبير ثم اتجهت جيوشهم نحو أوزبكستان وتحديداً نحو سمرقند وكان سقوطها مروعاً. يومها بعث قائد الجيش الروسي الجنرال بروفسكي لقائد حامية (آق مسجد) يقول له: (لم يأت الروس إلى هنا ليقضوا يوماً أو عاماً وإنما ليقيموا إلى الأبد، وسوف لن ينسحبوا أبداً من هنا) !!. 

المزارات والأضرحة صفة ملازمة لمدينة سمرقند، ويلاحظ الزائر أنه في أيام الاثنين والجمعة تشهد المدينة ازدحاماً شديداً على تلك المزارات. من أهمها (شاه زندة) أي الملك الحيّ والمقصود هو (قثم بن عبد المطلب) ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم الذي قيل إنه استشهد عام 57 هـ أثناء محاولات فتح المدينة، ومسجد (بي بي خانم) وهي زوجة تيمورلنك، ومدرسة (شيرادار) وتنطق أحياناً (شاردور) أي عرين الأسد وهي تحوي فنّاً معمارياً رفيعاً يأخذ بالألباب. من جوامع طشقند المشهورة مسجد (طلاشيخ). وفي أوزبكستان المدرستان الوحيدتان في الاتحاد السوفياتي (السابق) اللتان يسمح فيهما بتدريس اللغة العربية والدروس الدينية وهما مدرستا (مير عرب) في بخارى ومدرسة الإمام البخاري في طشقند. 

يتكلم أهل أوزبكستان اللغة الاوزبكية.. وكانت تكتب بالحرف العربي.. ثم حولها الشيوعيون إلى الحرف اللاتيني عام 1927م ثم إلى الحرف الروسي عام 1940م ثم حوّلت حديثاً إلى الحرف اللاتيني بعد استقلال الجمهورية في بداية عام 1992م. ;

· من هذه البلاد انطلقت ثورة الباسمشتية التي عمت كل التركستان، والتي انضم إليها إبراهيم باشا وزكي ولدا طوقان رئيس أول دولة في البشكير ثم أنور باشا وزير الحربية التركي في أثناء الحرب العالمية الأولى. 

كانت مدن أوزبكستان هدفاً لجحافل لينين، ففي 5 فبراير 1918م هدم الروس مدينة خوقند للمرة الثانية وأبادوا سكانها، وفي عام 1922م سقطت بخارى، وفي عام 1924م سقطت خيوه. في 27 أكتوبر 1924م تأسست جمهورية أوزبكستان وضمّ إليها ستالين خانية خيوه وخانية بخارى وطاجيكستان. 

في 5 ديسمبر 1929م فصل ستالين طاجيكستان وجعلها جمهورية مستقلة. وفي عام 1936م أضاف إليها ستالين جمهورية كاراكلباك ذات الحكم الذاتي. وعلى الرغم من حكم أوزبكستان بالحديد والنار إلا أن المسلمين ظلوا محافظين على دينهم، ويعد مفتي أوزبكستان بمثابة المفتي العام لجميع مسلمي الاتحاد السوفياتي السابق. 

في ظل الحكم الشيوعي حاولت السلطات إثارة التفرقة بين المسلمين الأوزبك والطشقنديين ونجحت هذه السياسة إلى حين مما جعل الأوزبك والطشقنديين يحرقون بيوت بعضهم بعضا.

تشهد الجمهورية حاليا صحوة إسلامية عارمة فالطلبة يتجمعون في المساجد يتدارسون الكتب الإسلامية. كما عاد روّاد المساجد إليها واُعيد افتتاح معظم المدارس الدينية بعد إغلاق طويل. وعادت الطرق الصوفية لنشاطها العلني الأمر الذي يسبب قلقاً للسلطات في طشقند وموسكو. وتنشط حركة النهضة الإسلامية بشكل واضح. إن أوزبكستان تملك الميزات الموضوعية من الموقع والسكان والجغرافيا والتاريخ والثقافة، لتقود الجمهوريات الإسلامية في المنطقة
.
Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article