بأي حال عدت يا عيد

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

 

بأي حال عدت يا عيد؟ عدت يا عيد مخضبا بالدماء كما هو الحال في كل عيد. و لكن دماء هذا العام تختلف عن كل الأعوام السابقة. دماء هذا العام هي دماء الأبرياء الذي خرجوا منادين باسم الحرية ثائرين على الظلم و الجور. خرجوا و قد سئموا من مرارة الذل التي تجرعوها طوال سنين. خرجوا حالمين بغد أفضل و أجنحة الحرية ترفرف فوق أوطانهم. جئت يا عيد مصحوبا بأصوات القذائف و دوي الرصاص. جئت برائحة الموت و الخراب. جئت بأنين السوريين و دماء اليمنيين و آلام الفلسطينيين و دموع التونسيين و المصريين على شهداء الثورتين. جئت بحداد على شهدائنا و حزن على أوضاعنا و دموع على حال أشقائنا. جاء العيد هذه السنة مرفقا بدموع الثكلى الباكيات على فقد زوج أو أب أو أخ أو ابن.  جاء العيد ممزوجا بدموع اليتامى الذين فقدوا آبائهم أو أمهاتهم في ثورات الربيع العربي. أطفالنا هناك رأوا دماء آبائهم تقدم قربانا للحرية التي حلموا بها و إرضاء لكرسي السلطة الملعون من قبل الحكام, فهم لا يبالون بعدد الشهداء طالما مازالوا يجلسون على كراسي الحكم. هم لا يبالون بكمية الدماء التي تسيل في الشوارع و الأزقة طالما هم ممسكون بالنفوذ بيد من حديد. ألا يشعرون بفظاعة الجرم الذي يقترفوه في حق الأبرياء؟ ألا يرون أيديهم المخضبة بدماء الشهداء؟ ألا يسمعون صراخ الأيتام و نواح الأرامل؟ أم أن كرسي السلطة قد أعماهم و أصمهم و ربط على قلوبهم؟  كيف لنا أن نهلل بقدوم العيد و دماء إخواننا في سوريا و اليمن تسيل كدماء أضاحينا؟ كيف لنا أن ننعم بشواء اللحم و أنظمة الجور تنكل بأجساد الأحرار في تحد سافر لكل الأعراف و حقوق الإنسان؟  لم أشعر بالحزن في العيد كما شعرت به هذا العام. سوريا و اليمن تحت نير العبودية و السلطة الجائرة, أشقاؤنا الليبيون مشردون في وطنهم الذي دمرته الحرب, فلسطين التي تنعى شهدائها كل يوم و كل ساعة و كل دقيقة, فلسطين التي حرم أطفالها من فرحة العيد طوال 63 سنة. أما آن لليل أن ينجلي كما قال شاعر الحرية أبو القاسم الشابي؟  أما أن لقيود الظلم أن تنكسر و أن نحيا تحت ظلال الحرية و العدل؟ أيتها الحرية, عشقناك و طلبنا ودك فأعرضت عنا و أدميت قلوبنا و أبكيتنا. أيتها الحرية, أنقذينا من نير العبودية و جور الحاكم. أيتها الحرية, صبرنا على الضيم قرونا عديدة و تحملنا الإباء لسنين عدة فمتى يحين الوقت لتخلصينا من كل هذا؟ أيتها الحرية, دماؤنا تسيل و دموعنا تنهمر و صراخنا لا ينقطع, فمتى تجيبنا؟ نناديك باسم من ماتوا في سبيلك, نناديك باسم الخالق الذي وهبك لنا و لكن جور الإنسان حرمنا منك فأجيبينا. نناديك باسم قلوب بريئة يتمت و باسم دموع ثكلى فأسمعينا و لا تعرضي عنا. مر هذا العيد كئيبا يائسا. فهل يكون العيد القادم أفضل و ننعم فيه بحريتنا التي طالما حلمنا بها و ناضلنا. فلنأمل ذلك.


Publicité

Publié dans Actualités islamiques

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article