وقفات مع (الثورة)

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

سيذكر التاريخ بعد حين هذه الأيام وسيسجل للأجيال القادمة أن جيلنا وزمننا سمي زمن الثورة العربية الكبرى، وسيدرس أحفادنا في كتب التاريخ احداث ثورتنا المباركة اليوم ونتائجها على الأمة العربية والاسلامية، وسيكون احرار اليوم أبطالاً في قصص التاريخ لهذه الأمة الباقية، وسأذكر اليوم بعض الدروس والعبر من ثورتي (تونس) و(مصر) وما سيليهما من ثورات تزيل الظالمين من عروشهم وتنتصر للمظلومين وتأخذ الحق لهم باذن الله.
-1 ما حصل في (تونس) و(مصر) كان بتقدير الله جل وعلا، ولولا أن الله أذن بزوال الظالمين لم يستطع أحد أن يزيلهم، فالحمدلله الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وكلما سقط أحد الظالمين هتفنا (الحمد لله رب العالمين).


-2 الشعوب كانت مستضعفة وكانت ستظل على هذه الحال لولا أنها استيقظت من سباتها ونفضت الغبار عن نفسها، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلولا الحراك الشعبي واخذ زمام المبادرة للتغيير وتفكير الشعوب بالاصلاح الحقيقي لبلادها لظلت مقهورة مستضعفة دهوراً عديدة.


-3 الحكومات المستبدة تستخدم أسلوب التفريق بين شعوبها وضرب الجماعات والفئات والأحزاب ببعضها لتسود عليهم، وهذا أسلوب مكشوف يستخدمه كل الفراعنة على مر العصور {وجعل أهلها شيعا} ولعل من أهم أسباب نجاح الثورتين هو التفاف الشعب على بعضه، وعدم صبغ الثورة بأي لون، وعدم تزعم فئة من الفئات ومحاولة البعض الغاء جهد الاخرين، ونحن بحاجة اليوم للاتفاق على مبادئ اساسية وان كنا نختلف في غيرها، فدفع الظلم ومحاسبة السلطة على أموالها والعدالة في الأحكام واطلاق المعتقلين السياسيين وعدم ملاحقة الناس بآرائهم السياسية، والاصلاح الاقتصادي وغيرها من الأمور يتفق عليها الجميع بلا استثناء، ولعبة (المستبدين) في ضرب المجتمعات ببعضها انكشفت {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}.


-4 حكومات بحجم (تونس) البوليسية ونظام بحجم النظام البائد في (مصر) كانت الأمة تظن أنها لا تغلب!! وانها بحاجة الى قدرة إلهية خالصة لازالتها، وان عندها من القوة ما يحتاج الى عشرات السنين وملايين القتلى لانهائها، ولكننا اكتشفنا ان النمر كان من ورق!! وأن البيوت كانت أوهن من بيوت العنكبوت!!.


فاذا كانت أعظم دولتين عربيتين بالبوليسية بهذا الوهن!! فما بالك بغيرهما من الحكومات البوليسية والمتحجرة؟!.
-5 ان كان للفراعنة السابقين (سحرة) يوهمون ويخدعون الشعوب بقدسية (فرعون)، فللفراعنة اليوم سحرة آخرون يخدعون شعوبهم ويضعون (للحاكم بأمره) قدسية لا تضاهى وهو في الحقيقة أفجر الفاجرين!! ومن أمثلة سحرة الفراعنة اليوم بعض (المثقفين) زورا، وبعض (الإعلاميين) المأجورين، وبعض (شيوخ) الدين الذين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، وبعض (السياسيين) المتكسبين من بقاء الطواغيت، وهؤلاء وغيرهم (سحرة) فرعون الذين نرجو الله لهم الهداية والرجوع لخالقهم كما فعل الأولون!!


-6 الانقلاب السريع من الدول الغربية (الأم) على لقطائها وحلفائها ليس غريباً، وتحول الخطاب في بعض أجهزة الاعلام من ولاء تام للطغيان الى براء تام منه ليس جديداً، وتبرؤ حلفاء الأمس من هؤلاء الظلمة وملاحقة أموالهم ووصفهم بأقسى العبارات بعد أن كانوا افضل الحكام وأكثرهم تفهماً وحرصاً على الأمن والسلام والديموقراطية ليس بدعاً من الفعل، (فإبليس) ظهر على صورة البشر!! و(إبليس) الذي كان يغري الأمم على الطغيان ثم يرى الحق يقذف باطله كان يتهرب ويولي دبره وينكص على عقبيه، فهي ادوار تتبادل بين الوجوه المختلفة بقلوب واحدة!!.


-7 الاختلاف البين بين رجال الشريعة وعلماء الدين ظهر أثره على الشعوب المحبة للدين وأهله، ففي حين كان يسمع الناس خطابات (ليبرالية) تقف مع المظلومين ضد الظالمين، ومنظمات (مسيحية) تنصر المستضعفين من (المسلمين) كانت هناك اصوات وان كانت قليلة من علماء المسلمين حرمت علي المظلوم أن ينتصر لأمته، ووقفت مع الجزار ضد الضحية!! وهؤلاء لم يكونوا فئة واحدة فبعضهم ربما لم يفقه ما حفظه من نصوص الشريعة بحسن نية و(رب حامل فقه ليس بفقيه) والبعض الآخر كان فقيها بنصوص الشرع وآثار السلف لكنه لم يفهم الواقع كما ينبغي وربما قاس واقعنا اليوم ببعض حقب التاريخ وجعل بعض كلام اهل العلم في ذلك الزمن ينطبق بحذافيره على واقعنا اليوم، والبعض (الأقل) معروف بولائه واستفادته من الطواغيت، وهو الذي كان يحل لهم الحرام ويفتي لهم بما وافق اهواءهم.
أما الغالبية العظمى من علماء الشريعة والدعاة الى الله فقد كانوا نعم الموجهين لشعوبهم وكانوا مع غيرهم من المصلحين يدفعون ظلم الظالمين وينتصرون للمستضعفين.


اسأل الله ان يحفظ هذه الأمة وان يرجعها لدينها وعزها وان يتمم عليها الأمن والأمان وان يهديها للحكم بشرعية الرحمن، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} .

 

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article