ومَنْ بعد (السودان)؟!
قد يقول القارئ: وما دخلنا بالسودان؟! وأجيبه فأقول (السودان) جزء من أمتنا، وبضعة من جسدنا وما يحصل فيها نحن مسؤولون عنه ومعنيون به، ومن لم يهتم بالسودان أو العراق أو الصومال أو اليمن أو فلسطين أو أفغانستان أو باكستان أو غيرها من بلاد المسلمين فهو ليس منهم!!.
ان الغرب المتصهين اليوم بمؤسساته العالمية حريص اشد الحرص على اقتطاع جزء مهم من الأمة الاسلامية يعتبر حلقة الوصل بين المسلمين العرب وبين الجنوب الأفريقي الذي تتزايد فيه عمليات التنصير بشكل رهيب وتزرع فيه مراكز للاستخبارات الصهيونية، وبهذا يضغط مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة وغيرها من ادوات الغرب المتصهين اليوم في اتجاه تقسيم السودان وتشكيل دولة صهيو - صليبية جنوب السودان تشكل قوة استراتيجية حليفة للأمريكان والاسرائيليين على حد سواء!!.
العرب - وللأسف – كعادتهم نائمون!! أو هم يصطفون ينتظرون دورهم في المسلخ العالمي ليتم ذبحهم وتقطيعهم حسب الشهوة الصهيونية، بالأمس فلسطين، ثم العراق والآن السودان ثم اليمن وبعدها قد يبحثون عن اقليات في المغرب والجزائر وقد يتدخلون في (السعودية) وغيرها من الدول العربية والاسلامية بحجة حقوق الانسان التي هم اساس انتهاكها وتضييعها!!
تقسيم (السودان) ليست قضية عادية او سهلة ايها القوم، انها قضية امة يراد تمزيقها واذابتها، انها قضية دين يريدون محاربته، انها قضية امة مريضة يريدون الاجهاز عليها وقتلها، نحن لا نزعم ان الاقليات في الدول العربية يعيشون احسن حالاتهم، بل حتى الأغلب منها لا يحصلون على حقوقهم الاساسية وكراماتهم!! فكيف تزعم الادارة الأمريكية والمؤسسات العالمية انهم يقفون مع حقوق الانسان في هذا الجنوب السوداني، وهم المتسببون في سحق حقوق غالبية الشعوب العربية!! وهم الداعمون الحقيقيون لأكثر انظمة القمع المتناثرة في الأمة العربية بالخصوص؟!!.
(إسرائيل) لن تهدأ حتى تحقق حلمها العقائدي الكبير المدعوم من الادارة الأمريكية، وهذا الزمن بالنسبة للصهاينة هو الزمن الذهبي الذي لم يحلموا به من قبل، فالأمة الاسلامية اضعف وأوهن ما تكون والجبروت الأمريكي لا عائق أمامه، والخيانة في امتنا ضربت اطنابها وما نقول الا (حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير).
٭٭٭
رحل رجل من أصحاب الأيادي البيضاء، بذل في الخير والمعروف ما علمنا وما خفي عنا أكثر، ترك بصمات كثيرة في بلده في كل مجال، اسأل الله أن يغفر لـ (خالد المرزوق) ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، وان يلهم أهله وذريته وأحبابه الصبر والسلوان، وان يجمعهم به في جنات النعيم.
٭٭٭
الومضة (الثامنة والثمانون): قال (سفيان بن عينينة): (ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر، انما العاقل الذي اذا رأى الخير اتبعه واذا رأى الشر اجتنبه).