فتنة خلق القرآن مع الإمام أحمد !

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

عن محنة خلق القرآن في زمن الإمام أحمد بن حنبل قال طاهر بن خلف : 

سمعت محمد بن الواثق – الذي كان يُقال له المهتدي بالله – يقول :

" كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلا ، أحضرنا ذلك المجلس . 

فأتى بشيخ مخضوب مقيد . فقال أبي : ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه – يعني ابن أبي دؤاد .

قال : فأدخل الشيخ . 

فقال : السلام عليكم يا أمير المؤمنين . 

فقال : لا سلّم الله عليك . 

فقال : يا أمير المؤمنين بئس ما أدبك مؤدبك . 

قال الله تعالى : " وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردُّها " . والله ما حييتني بها ، ولا بأحسن منها . 

فقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين ، الرجل متكلم . 

فقال له : كلّمه . 

فقال : يا شيخ : ما تقول في القرآن ؟

فقال الشيخ : لم تنصفني ولي السؤال . 

فقال له : سل .

فقال له الشيخ : ما تقول في القرآن ؟ 

فقال : مخلوق . 

قال : هذا شيء عَلِمَهُ النبي ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والخلفاء الراشدون ، أم شيء لم يعلموه ؟

فقال : شيء لم يعلموه . 

فقال : سبحان الله !!!

شيء لم يعلمه رسول الله ، ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا علي ، ولا الخلفاء الراشدون . علِمته أنت !!! 

قال : فخجل .

فقال : أقلني . 

فقال : المسألة بحالها . 

قال : نعم . 

قال : ما تقول في القرآن ؟ 

فقال : مخلوق . 

فقال : هذا شيء عَلِمَهُ النبي ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والخلفاء الراشدون ، أم لم يعلموه ؟ 

قال : علموه ، ولم يدعوا الناس إليه . 

قال : أفلا وسعك ما وسعهم ؟!!!

قال : ثم قام أبي ، فدخل مجلس الخلوة ، واستلقى على قفاه ، ووضع إحدى رجليه على الأخرى ، وهو يقول : هذا شيء لم يعلمه النبي ولا أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، ولا علي ، ولا الخلفاء الراشدون . علمته أنت ؟ 

سبحان الله !!! شيء علمه النبي وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون ، ولم يدعوا الناس إليه . أفلا وسعك ما وسعهم ؟!!!


ثم دعا عمارًا الحاجب ، وأمره أن يرفع عنه القيود، ويعطيه أربع مئة دينار ويأذن له في الرجوع ، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد . ولم يمتحن بعده أحدا . 


وبهذا انتهت فتنة خلق القرآن . 



( محنة الإمام أحمد بن حنبل ، عبد الغني المقدسي 168 )

Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article