كان يـــقبض علـــى احلامـــه ...ويـــمضـــي

Publié le par Mohammed Nadhir Salem

كان يقبض على احلامه ...ويمضي 
كان يحلم ...وكان حلمه يكبر لياخذ حجم وطن ..
حلم بيت سعيد وباطفال يملؤونه حبورا وصخبا جميلا ...
حلم بوظيفة يحقق من خلالها ذاته ويبني بها طموحاته ...
حلم بشقة يشتريها يكبر في جنباتها حلمه الكبير...
حلمه بدولة مستقلة عاصمتها القدس ..
دولة تستوعب كل احلام المستضعفين والمشتتين التائهين ..
دولة يبني فيها محرابا للحرية وللكرامة...
كان اسمه محمود صلاح ..وكان يقبض على كل احلامه ويمضي في طريقه ..ولم يكن يدري ان القصة سوف تنتهي عند الحاجز ... وما اكثر الحواجز التي يقطع بها الصهاينة او صال المدن والقرى الفلسطينية ...
وما اكثر العسس والحرس الصهاينة الذين يعدون كل شيء ...حتى الانفاس ...!!
وبالفعل توقف الزمن عند الحاجز ...كان الوقت نهارا وكانت الشمس في كبد السماء ...وكان القائمون على الحاجز يعانون شيئا من الضجر...ويبحثون عن شيء , اي شيء يسبيهم ويقتلونه ليقتلوا به الوقت ...
قف يا محمود ...لا تتحرك ايها " الارهابي ".. اكتم انفاسك والا كتمناها رميا بالرصاص ...لم يفهم محمود شيئا ..كان يفهم فقط انه يريد المشيء في حال سبيله ...
ربما للعودة الى الوالدة يتقطع قلبها ويتفطر كبدها لتاخره ...ربما ...تسمر في مكانه محمود ...امروه برفع يديه قبل ان يامروه بنزع ثيابه ...اذعن محمود عله يقنعهم انه لا يحمل تحت ثيابه غير جسده الغض الطري وكل احلامه المؤجلة ..
لكن منظر جسده الطري البريء لم يكن كافيا ...انت قادم الى الحاجز ,وانت هنا في فلسطين فانت تحلم بفلسطين ...والحلم بفلسطين على ارض فلسطين جريمة لا تغتفر في قانون الصهيونية ...
انهالو عليه ...شلوا حركته ...شدوا يديه وبطحوه ارضا ...لم يكد يسال او يقسم ليبرىء نفسه ويقنع جلاديه انه لا يحمل متفجرات ...وبان ضلوعه الطرية ليست متفجرات ...
فلقد سارعوه برصاصة في الراس ...وتركوه يتخبط في بركة من دمائه الطاهرة الزكية ... وحين اسلم روحه الى بارئها اطلقوا على جثته ذلك _ الروبوت_ المقيت يقلبها ويبحث في جنباتها عن متفجرات , كانوا يعرفون انه لا يحملها ...لكنهم فعلوا لتكتمل المتعة ويبلغ التلذذ مداه ...
التلذذ بمشهد الفلسطيني وهو ميت ...على فكرة في شرعهم الصهيوني فان الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت ...لكن النشوة لم تحصل وبقي شيء ما ينقص الجماعة ...وبغريزتهم الصهيونية سرعان ما اكتشفوا ما كان ينقصهم ..لقد كانت تنقصهم صورة تذكارية الى جانب جثة محود الهامدة تخلد تعطشهم للدم الفلسطيني وتروي للعالم " بطولاتهم" وتميزهم في تقتيل الابرياء وفي الكيد للحياة وللحرية ...
بالفعل انتهت احلام محمود عند ذلك الحاجز اللئيم لتصعد روحه الطاهرة الزكية الى بارئها وتلتحق بالشهداء ...
هناك سوف يلتقي محمد الدرة وسيرويان لاهل الجنة كيف يتسلى الصهاينة بالرماية على جسد طفل صغير احتمى بوالده وظن ان جسد والده حامية من رصاص الغدر ...
وسيرويان كيف يتسلى الصهاينة بتقتيل الابرياء العزل على الحواجز وكيف يتزاحمون لياخذوا صورا للذكرى مع الاشلاء البشرية ...
وبالفعل ...العالم يحتاج الى صور للذكرى...صور تخلد النازية الجديدة ....والعنصرية الجديدة ..وقد اكتملتا في هذه الروح الصهيونية التي فاقت فظاعتها ووحشيتها حدود كل تصور ...
ايها العالم " المتحضر " ازح الغشاوة لحظة وانظر كيف تغتال الانسانية ...في " واحة الديمقراطية " ..
وفي عرض البحر الابيض المتوسط  وفوق المياة الاقليمية قصص اخرى ..سيرويها اصحابها بعد دك
الصهاينة اسطول الحرية
..

Publicité

Publié dans Actualités islamiques

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article