الضيف الثقيل

Publié le par Mohammed Nadhir

كلما تذكر قرب قدومه أصابته رعدة شديدة وخوف عميق، فهو ضيف ثقيل على نفسه، يأتيه كل عام؛ فيحرمه من شهواته ولذائذه، ويخالفه عاداته ومألوفاته، ويقلب نظام حياته، ويصيبه بالتعب والنصب..ودائما يتساءل بينه وبين نفسه كلما اقترب موعد قدومه، كيف الحياة بلا تدخين؟؟ بلا قهوة؟؟ بلا شراب بارد، وطعام لذيذ؟؟.. شراب بارد يسرى في أوصال الجسد، فيبلله بعد جفاف، كأنما هو ندى أصاب ورقة جافة فأعاد إليها نظارتها واخضرارها، وطعام لذيذ يتذوق حلاوته، فيجعل الدنيا أمامه حلوة خضرة نضرة.


هكذا كان يرى الضيف القادم، ضيف ثقيل، يحل عليه من غير رضا، ويفرض نفسه عليه من غير استئذان، فيحيل حياته ضجرا، ونومه قلقا، ونفسه زعزعة..
فالشهوات لها دخان يغشى العيون، وران يغلف القلوب. 

لم ير الضيف القادم إلا ضيفا يطبق على الأنفاس فيخنقها، وعلى القلوب فيوحشها..لم ير أنه ضيف كريم، والكرم صفة متوقعة في المضيف وليس الضيف، إلا انه ليس كأي ضيف؛ إنه ضيف من عند الله، فهو الكريم، يجود للمضيف من كرمه مالا تدركه النفوس الكليلة والقلوب المريضة.


Publicité
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article