وها نحن اليوم وبعد أيام قليلة سنصافح بيمنانا عاماً قادماً

Publié le par Mohammed Nadhir

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ها هو عامٌ بأكلمه قد مضى من حياتنا , 

وها نحن اليوم وبعد أيام قليلة سنصافح بيمنانا عاماً قادماً ،

وسنودع بالأخرى عاماً فائتا ً.

هذه هي أعمارنا ، نودع يوماً ونستقبل آخر , ثم نودعه كما ودعنا الذي قبله ، وهكذا حتى تنفد أيامنا .


ساقني إلى هذا الحديث ، أنني نظرت اليوم إلى التقويم ، 

وإذا به الـ 22 من شهر ذي الحجة لعام 1428 ،

لقد تفاجئت كثيراً عندما رأيت التاريخ , 

إنه يمرّ ونحن عنه غافلون ،

هو لا يأبه لنا ، ولا ينتظر منا رداً أو إذناً , ولكنه يمر على عجل .


يالله ،،، إنها تمر سراعاً , 

فوق ما يتصور الإنسان الغافل ، الذي يعيش يومه فقط ،

دون أن ينظر إلى عاقبة غدٍ


والمرء يفرح بالأيام يقطعها ............ وكل يومٍ يدنيه من الأجلِ


كل واحدٍ منا يفرح لإنقضاء الأيام سراعاً ,

فهذا الطالب يفرح لانقضاء العام الدراسي الذي أثقل كاهله وأوهن عزيمته ،

فهو فرحٌ جداً لانقضاء هذا العام الطويل ، والمدرس مثله .

والموظف فرحٌ بانقضاء الشهر ، لاستلام راتبه الذي طالما انتظره بفارغ الصبر ،

وفرحٌ بانتهاء العام للحصول على علاوة ،

أو مكافأة تقديرية أو ترقية وظيفية .



هذا هو حال الجميع منا ,

لا أقول لا ينتظر أحدٌ منا نهاية الشهر حتى يستلم راتبه , 

ولكن مع هذا لا ننسَ أيامنا التي تحصى علينا وتعدّ ,

فكلّ يوم نقضيه هو يومٌ ينقص من أعمارنا ،

وقد قال الحسن البصري رحمه الله 

" يا ابن آدم ، إنما أنت أيامٌ مجموعةٌ ، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك "

أي إنما عمرك كله هو الأيام والساعات والدقائق التي تمضيها , 

فإذا ذهب يومٌ من حياتك فقد قرُبت يوماً من أجلك ،

واللائق بالمسلم أن يكون كما قال ابن عمرَ رضي الله عنهما 

" اعمل لآخرتك كأنك تموت غداً , واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً "

وقد قال الله تعالى " ولا تنسَ نصيبك من الدنيا "

وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر الصحابي الجليل فقال له :


" كن في الدينا كأنك غريب أو عابر سبيل "

ولكن من منا يفهم هذا الكلام ويجعل الآخرة نصب عينيه ؟



لقد قضى السابقون قبلنا أيامهم ومرت عليهم كما ستمر علينا , وخرجوا من دنياهم كما سنخرج نحن منها ،

فهاهم تحت التراب مجندلون ، وبأعمالهم محاسبون , وليوم البعثِ منتظرون , 

هم قد فرحوا بدنياهم كما نفرح نحن بها وأكثر , وعاشوا أيامهم كما عاشها من قبلهم , فهذه هي سنة الحياة .



تأتي الأجيال والأجيال وتنقضي بهم الأعمار , وكل جيلٍ في خضمّ غمرته ولهوه يظن أنه هو المقصود بهذه الحياة 

وأنه وحده المستخلف فيها , ونسي من قبله من القرون ، ولم يتذكر ذلك الناموس الإلهي على الكون بتجدد الأجيال 

ومحاسبة كل نفس بما عملت , وأن وراء هذه الأيام أيام لا تنتهي وحياة لا تفنى .


ها هو العام الجديد يطل علينا إطلالة جديدة ، فيها من الفرح والحزن تعبيران مختلفان ، يناقض بعضها بعضاً ،

فنظرة الفرح ما هي إلا تفاؤل منه بنا كي نستغل أيامه وساعاته في طاعة الله ،

ويفاخر بنا نحن المسلمين أن نملأ صفحاته بما يرضي الله عز وجل ، وبما يكون شاهداً لنا يوم القيامة .



دمتم في طاعة الله

Publicité

Publié dans Actualités islamiques

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article