يـاخـاطـب الـحـور الـحـسـان
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دع المصوغات من ماءٍ وطين واشغل هواك بحـورٍ عيـن |
| |
تأمل يارعاك الله وصف هؤلاء الحـسـان وتدبر معي نعت عرائس الجنان :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم واصفاً حور الجنان :
( ولو امرأةً من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأت ما بينهما ريحاً ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا ومافيها ) [ متفقٌ عليه ]
فهــذا هـو حال خمــارهـا !! فـمـا حـال ربـة الخـمـار ؟!
وعن ابي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال :
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : ( إن الرجل في الجنة لتأتيه امرأة تضرب على منكبيه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآه ، وإن أدق لؤلؤة عليها لتضيء ما بين المشرق والمغرب ، فتسلم عليه فيرد عليها السلام ويسـالوها : من أنتِ ؟! فتقول : أنا المـزيـد ، وإنه ليكون عليها سبعون ثوباً أدناها مثل النعمان فينفذ ها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك ، وإن عليها التيجان وإن أدنى لؤلؤةٍ عليها لتضيء مابين المشرق والمغرب )
[ رواه أحمد في "المسند " والطبراني في " تفسيره " ]
وعن أبي هريرة - رضي الله عته - قال : ( إن في الجنة حوراء يقال لها " الـعـيـنـاء " إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيفه عن يمينها وعن يسارها كذلك وهي تقـول : أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر )
واسمع إلى الأمام ابن القيـم - رحمه الله - وهو يأسر القلوب حين يصف الحور الحسان وعرائس الجنان بقـوله :
وإن سألت عن عرائسهم وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب ، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود ، وللرمان ما تضمنته النهود ، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور ، وللرقة واللطافة ما دارت عليه الخصور ، تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت ، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا تبسمت ، وإذا قابلت زوجها فقل ما تشاء في تقابل النيرين ، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبيبين ، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين ، يرى وجهه في صحن خدها كما يراه في المرآة التي جلاّها صقيلها ، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها ، لو اطلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً ، ولا ستنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً ، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ، ولا نصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها ، لاتزداد على طول الأحقاب إلاحسناً وجمالاً ، ولايزداد لها طول المدى إلا محبةً ووصالاً ، مبرأةً من الحبَلِ والولاده والحيض والنفاس ، مطهرةً من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس ، لايفنى شبابها ولاتبلى ثيابها ولايخلق ثوب جمالها ولا يُمل طيب وصالها ،، قد قصرت طرفها على زوجها فلا تطمح لأحدٍ سواه وقصر طرفه عليها فهي غاية أمنيته وهواه ، إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته فهو معها في غاية الأماني والأمان ، هذا ولم يطمثها قبله أنسٌ ولاجان ، كلما نظر إليها ملأت قلبه سُروراً وكلما حدثته ملأت أُذنه لؤلؤاً منظوماً ومنثوراً وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نوراَ .
[ نقلاً من كتاب : حادي الأرواح لأبن القيم ]
واعـلـم أيها الحبيب :
أن عرائس الجنان غاليات المهر وباهضات الأثمان
وإن مهورهن التهجـد والقيام والتعبد والصيام وطاعة الملك العـلام بفعل الطاعات واجتناب الآثام
فياخــاطب الحور الحسـان أيـن المهـر والأثـمان ؟!
| |
| تيقظ لساعاتٍ من الليل يافتـى لعلك تحظى في الجنان بحورهـا |
| فتنعم فـي دارٍ يـدوم نعيمهـا محمد فيهـا والخليـل يزورهـا |
| فقم فتيقظ ساعـةً بعـد ساعـه عساك تُوفي ما بقي من مُهُورها |
| |
أخي
تخيل بقلبك الحور الحسان في الجنان وهن يُنشدنَ بصوت عذب رخيم :
| |
| برانا إلـه النـاس رب محمـد لقومٍ على الأقدام بالليـل قُـوَّمُ |
| يُناجون رب العالميـن إلههـم فتسري هموم القوم والناس نُوَّمُ |
| |
قال ابو سليمان الداراني - رحمه الله - : بينما أنا ساجد إذ ذهب بي النوم فإذا أنا بالحوراء قد ركضتني برجلها فقالت : ياحبيبي أترقد عيناك والملك يقظان ينظر إلى المتهجدين في تهجدهم ! بؤساً لعينٍ آثرت لذت النوم على منجات العزيز قم فقد دنا الفراغ ولقي المحبون بعضهم بعضاً فما هـذا الرقاد ؟ حبيبي وقرت عيني : أترقد عيناك وأنا أُربى لك في الخدور منذ كذا وكذا ؟ قال : فوثبت فزعاً وقد عرقت استحياءً من توبيخها إياي وأن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي
[ نقلاً عن كتاب : " صفة الصفوة " لابن الجوزي ]
أخي
تخيل صوت الحور الحسان وهن يخاطبن من لا يقوم الليل ويقلن له :
| |
| أتطلب مثلي وعني تنام ونوم المحبين عنا حرام |
| لأنا خلقنا لكـل امـرئ كثير الصلاة براه الصيام |
| |
اللهم ارزقنا الجنة وما قرب إليها من قولٍ وعمل