Palestine 2
و بحلول عام 973ق م تولي سليمان الحكم خلفاً لوالده داوود عليه السلام ولكن التاريخ الأهم هنا هو أن سليمان عليه السلام قد شرع في بناء هيكل سليمان الشهير الذي يتخذه اليهود السبب الأهم لهدم المسجد الأقصى في بعد اعتلائه الحكم ب 4 سنوات وهو ما يذكره السفير أحمد الملا في مقاله "حقيقة هيكل سليمان وحائط المبكى" المنشور في الأهرام في 26/11/1999 حيث يقول" ولي سليمان عليه السلام الحكم في القدس بعد وفاة والده داوود عليه السلام واستمر حكمه نحو40 عاماً ووطد علاقات الصداقة مع ملك مصر وملك صور، وشرع سليمان في بناء الهيكل لعبادة الإله الواحد في السنة الرابعة لجلوسهعلى العرش، واستغرق بناؤه 7 سنوات أي أنه تم حوالي سنة 962 ق. م. وكان الهيكل بناءً صغيراً وأشرف على بنائه فنيون من مصر ومن صور، وحينما احتل نبوخذ نصر حاكم بابل القدس دمر الهيكل وأزاله سنة 586 ق. م. كما أسر صدقيا ملك اليهود وأرسله إلى بابل ومعه 50 ألف أسير." أي أنه من الراجح حسب آراء العديد من المفكرين أن الهيكل قد شرع سليمان عليه السلام في بنائه بعد أن بدأ في استكمال المسجد الأقصى الذي شرع فيه وحدد موقعه والده داوود عليه السلام فكيف بالله عليكم يقوم سليمان عليه السلام ببناء الأقصى وفي نفس المكان بالتحديد كما يزعم اليهود يقوم ببناء الهيكل ! وبعد موت سليمان عليه السلام يتوالى الحكام حتى نصل لما يعرف تاريخياً سبي بابل" حيث سقط بنو إسرائيل في أسر ملك بابل عام 587 ق م فذاق أهلها الجوع والمرض.. وقام ملك البابليين "نبوخذ نصر- بختنصر" بنهب المدينة ودك سورها ودمر الهيكل الذي بناه سليمان وأخلى شعبها إلى بابل فيما يسمى بالسبي البابلي فقتل منهم من قتل واستعبد من لم يقتل وهكذا انقرضت مملكة يهوذا وأصبحت كلمة بابل هي العليا في أورشليم حتى جاء الغزو الفارسي. ومن الجدير بالذكر أنه في هذه الفترة ظهر نبي الله أرميا حيث يقول الطبري في هذا: أن أرميا بن حزقيا كان من أنبياء بني إسرائيل ومن سبط لاوي، في عهد صدقيا آخر ملوك بني يهوذا ببيت المقدس. ولما توغل بنو إسرائيل في الكفر والعصيان أنذرهم بالهلاك على يد بختنصر، وظلوا على هذا الحال حتى استطاع "قوروس" ملك الفرس التغلب على البابليين فيعام 546 ق. م.حيث قام كورش ملك الفرس بالهجوم على بابل، وهزم البابليين مستغلاً حالة الضعف التي سيطرت على دولتهم، وبعض الأسرى من اليهود، حيث عملوا له كجواسيس ومرتزقة، وأخذ يمنيهم بإعادة بناء هيكلهم فلما تمكن من الامبراطورية البابلية فتح الباب أمام عودة اليهود إلى أوروسالم، وكان ذلك ليس أمراً خاصا باليهود فقط، فقد سمح بعد ذلك بإعادة كهنة آمون في سيوة إلى مراكزهم الدينية وسمح لهم بإعادة ترميم المعابد المصرية، وهو ما يعني سياسة عامة للتسامح الديني في بداية الحكم الفارسي. أي وقع اليهود تحت سيطرة الفرس لزهاء قرنين كاملين.ولا نغفل هنا عن ذكر أن قوروش قد سمح لهم ببناء الهيكل للمرة الثانية,وقد ظلوا أعواماً كثيرة يجاهدون في بنائه فمع توالي الحكام توقف البناء أكثر من مرة لرفض هؤلاء الحكام بناء الهيكل , ويقول جوستاف لوبون عن هذه الفترة: إن اليهود لم ينعموا باستقلال حقيقي لأنهم كانوا مهددين من ملوك فارس الذين كانت تساورهم الريبة حول كل حجر يضاف إلى الأسوار آمرين بوقف العمل في غير مرة" رغم ذلك استطاعوا إتمام بناء الهيكل من جديد في عام 515 ق م في عهد دارا الأول الفارسي. أي بعد سبعين سنة من السبي البابلي ، كما أخبرهم بذلك نبي الله أرميا. وقد عبر القرآن الكريم عن هذه الفترة في سورة الإسراء حيث ذكر قيام اليهود بالإفساد في فلسطين مرتين كانت تلك أوله ثم ومن بعد الفرس ما فتئ الفرس والرومان يبسطون سلطانهم المرهوب بالتتابع على تلك المملكة الهزيلة فتتميز هذه المملكة غيظاً من هذا الاستعباد المتصل وظل الأمر هكذا حتى ميلاد المسيح وكان مولده ـ عليه السلام ـ في بيت لحم، لأمه مريم بنت عمران، صاحبة الكرامات المشهورة والتي كانت أمها قد نذرتها للعبادة والخدمة في بيت المقدس، وبلا أب في أول ولادة خارقة للعادة. وقد كان وقع هذه الخارقة شديداً ليس على بني إسرائيل بل على مريم نفسها، التي أشفقت من نظرات من حولها فذهبت تدعو على نفسها ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسيا، وعندما ألح اليهود في سؤال مريم: من أين أتيت بهذا الغلام؛ أنطقه الله في خارقة جديدة: "قال أنا عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا"، فصدق المؤمنون بآيات الله وأولهم زكريا عليه السلام فاضطرت مريمللجوء لمدينة الناصرة حيث شب وكبر المسيح عليه السلام حتى أتته النبوة فرجع واتخذ المسجد الأقصى منبراً للدعوة ورغم معجزاته الكبرى ورغم إيمان عدد من اليهود به وبدعوته إلا أن باقي اليهود كانوا يرفضون بقاءه فوصل بهم الكفر إلى أنهم أرادوا أن يتخلصوا من عيسى ـ عليه السلام ـ بقتله؛ فوشى به بعض اليهود إلى الملك الروماني، وقالوا إنه يحرض الناس على عدم طاعة الرومان وإعطاء الجزية لهم. وبعد أن كثرت شكاواهم ضد المسيح ـ عليه السلام ـ، أصدرالوالي الروماني "بيلاتس" أمراً بالقبض عليه وصلبه. فسعى الجنود الرومان للقبض على المسيح الذي علم بتآمر اليهود فاختفى عنهم، إلا أن أحد تلاميذه وهو يهوذا الأسخريوطي، تحت إغراء المال، قام بإدلائهم على مكانه، وعندما جاؤوا للقبض عليه نجى الله نبيه عليه السلام ورفعه إليه، وألقى الله شبه عيسى على الخائن يهوذا ، فظن الجنود الرومان واليهود أنه هو عيسى فصلبوه وهم يظنون أنهم صلبوا المسيح. وبذلك يكون الفساد الثاني من بني إسرائيل قد تحقق، وهو المذكور في أول سورة الإسراء. إذن تم رفع المسيح عليه السلام إلى السماء في عام 30 م، ومن المعروف أيضاً أن الهيكل الثاني الذي سمح لهم قوروش ببنائه أيضاً انتهى أمره بالدمار التام بعد إقامته بخمسة قرون على يد أحد الأباطرة الرومان، ولقد محاه من الوجود سنة70 ميلادية. وحائط المبكى كان على الأرجح جزءاً من جداره الغربي، واليهود يحرصون على تسميته حتى الآن الجدار الغربي، ويذهبون إليه ليتبركوا به ويبكوا عنده على مجدهم الضائع طالبين الرحمة من الله والمغفرة لذنوبهم وذنوب أسلافهم، التي بسببها دمر الله ملكهم مرتين: على يد بختنصر البابلي، وتيتوس الروماني. ثم وفي عهدالإمبراطور إيليوس هادريانوس (هادريان) قام اليهود بثورة ضد الرومان (116م ) أيضا قام الإمبراطور هادريان بتدمير المدينة وأزال معالمها تماماً وأزاح حطام الهيكل، وحرث الأرض وتبرها تتبيراً، ليقيم مكان الأنقاض معبداً وثنياً، سماه جوبيتار على اسم رب الآلهة عند الرومان الوثنيين وغير اسم المدينة إلى "جوبتر كابيتولينا" أو عاصمة الإله جوبتر، ومنع اليهود من دخولها مرة ثانية. واستمر اليهود مشتتين على هذا الحال حتى تولى سدة الحكم الإمبراطور "كار كالا" الحكم 211م وبعد تنصيبه بعام واحد منح حق المواطنة لكل سكان الإمبراطورية الأحرار وضمنهم اليهود, وأيضا فلقد سمح لمن يشاء منهم في للعودة لفلسطين، ولكن الغريب في هذا أن أغلب اليهود أن لم يكونوا كلهم آثروا البقاء خارج فلسطين ولم يعد إلا قلة قليلة مما ينفي قول اليهود بيهودية فلسطين فلوكانت فلسطين وطنهم لكان أغلب اليهود فضلوا العودة وهذا ما يحدث الآن مع أصحاب الأرض من الفلسطينيين اللاجئين خارجها لشعورهم بأحقيتهم في الأرضم. في عام 330 أقام الإمبراطور قسطنطين مدينة القسطنطينية، واتخذها عاصمة لإمبراطوريته، ثم غير اسم القدس إلى "إيليا كابيتولينا" أي مدينة النبي إلياهو أحد أنبياء بني إسرائيل - واحتفظت القدس بهذا الاسم حتى العصر الإسلامي حيث كانت تسمى مدينة إيلياء. وفي عهد قسطنطين تم تدمير المعبد الوثني. وظلت الأرض المقدسة تحت هيمنة المسيحيين دون وجود معبد قائم فيها. وكما تذكر الروايات التاريخية المسيحية أن أم قسطنطين القديسة هيلانة عندما زارت فلسطين اهتمت بالكشف عن أدوات الصلب التي يعتقد المسيحيون أنها استعملت في صلب السيد المسيح وكما تقول هذه الروايات أنها عثرت على الصليب حيث كان اليهود قد حولوا المكان إلى ازدراء للمسيحيين. فقامت بتنظيف المكان وبنت فيه كنيسة القيامة، ونكاية في اليهود قامت بتحويل المكان الذي توجد به الصخرة المقدسة لديهم إلى مكان للقاذورات، وقد حرمت القديسة هيلانة على اليهود دخول القدس وطردت بقاياهم منها. ويواصل اليهود تغلغلهم في الدولة الرومانية مما لا ينفي عنهم دورهم في نزاعات الإمبراطورية الرومانية وخير دليل على ذلك هو إعلان قام به "ثيودوس الأول" (371-395م) آخر إمبراطور للإمبراطورية الرومانية الموحدة أعلن أن لليهود الحق وحدهم في تحديد أسعار السلع والموازين،وهو الإعلان الذي تلاه بأعوام قليلة انقسام الإمبراطورية الرومانية ثم انهيارها بعد عدة عقود ، و يعقب هذا إلغاء البطريركية اليهودية في فلسطين
ر