البردة
| مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا | علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
| أمن تذكــــــر جيــــــرانٍ بذى ســــــلم | مزجت دمعا جَرَى من مقلةٍ بـــــدم |
| َمْ هبَّــــت الريـــــحُ مِنْ تلقاءِ كاظمــةٍ | وأَومض البرق في الظَّلْماءِ من إِضم |
| فما لعينيك إن قلت اكْفُفاهمتـــــــــــــــا | وما لقلبك إن قلت استفق يهـــــــــم |
| أيحسب الصب أن الحب منكتـــــــــــم | ما بين منسجم منه ومضطــــــــرم |
| لولا الهوى لم ترق دمعاً على طـــــللٍ | ولا أرقت لذكر البانِ والعلــــــــــمِ |
| فكيف تنكر حباً بعد ما شـــــــــــــهدت | به عليك عدول الدمع والســـــــــقمِ |
| وأثبت الوجد خطَّيْ عبرةٍ وضــــــــنى | مثل البهار على خديك والعنــــــــم |
| نعم سرى طيف من أهوى فأرقنـــــــي | والحب يعترض اللذات بالألــــــــمِ |
| يا لائمي في الهوى العذري معـــــذرة | مني إليك ولو أنصفت لم تلــــــــــمِ |
| عدتك حالي لا سري بمســــــــــــــتتر | عن الوشاة ولا دائي بمنحســـــــــم |
| محضتني النصح لكن لست أســـــمعهُ | إن المحب عن العذال في صــــــممِ |
| إنى اتهمت نصيح الشيب في عـــــذلي | والشيب أبعد في نصح عن التهـــتـمِ |
| في التحذير من هوى النفس |
|
| مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا | علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
| فإن أمارتي بالسوءِ ما أتعظــــــــــــــت | من جهلها بنذير الشيب والهــــرم |
| ولا أعدت من الفعل الجميل قــــــــــرى | ضيف ألم برأسي غير محتشــــــم |
| لو كنت أعلم أني ما أوقــــــــــــــــــــره | كتمت سراً بدا لي منه بالكتــــــــمِ |
| من لي برِّ جماحٍ من غوايتهـــــــــــــــا | كما يردُّ جماح الخيلِ باللُّجـــــــــُم |
| فلا ترم بالمعاصي كسر شهوتهــــــــــا | إن الطعام يقوي شهوة النَّهـــــــــم |
| والنفس كالطفل إن تهملهُ شبَّ علــــى | حب الرضاعِ وإن تفطمهُ ينفطــــم |
| فاصرف هواها وحاذر أن توليــــــــــه | إن الهوى ما تولى يصم أو يصـــــم |
| وراعها وهي في الأعمالِ ســــــــائمةٌ | وإن هي استحلت المرعى فلا تسم |
| كم حسنت لذةً للمرءِ قاتلــــــــــــــــــة | من حيث لم يدرِ أن السم فى الدسم |
| واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع | فرب مخمصةٍ شر من التخـــــــــــم |
| واستفرغ الدمع من عين قد امتـــلأت | من المحارم والزم حمية النـــــــدمِ |
| وخالف النفس والشيطان واعصهمــا | وإن هما محضاك النصح فاتَّهِـــــم |
| ولا تطع منهما خصماً ولا حكمـــــــــاً | فأنت تعرف كيد الخصم والحكـــــم |
| أستغفر الله من قولٍ بلا عمـــــــــــــلٍ | لقد نسبتُ به نسلاً لذي عُقــــــــــُم |
| أمْرتُك الخير لكن ما ائتمرت بــــــــــه | وما اســـــتقمت فما قولى لك استقمِ |
| ولا تزودت قبل الموت نافلــــــــــــــةً | ولم أصل سوى فرض ولم اصـــــم |
| في مدح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم |
|
| مولاي صلــــي وسلــــم دائمـــاً أبــــدا | علـــى حبيبــــك خيــر الخلق كلهـم |
| ظلمت سنة من أحيا الظلام إلــــــــــى | أن اشتكت قدماه الضر مــــــن ورم |
| وشدَّ من سغب أحشاءه وطــــــــــوى | تحت الحجارة كشحاً متـــــرف الأدم |
| وراودته الجبال الشم من ذهــــــــــبٍ | عن نفسه فأراها أيما شـــــــــــــــمم |
| وأكدت زهده فيها ضرورتـــــــــــــــه | إن الضرورة لا تعدو على العصــــم |
| وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن | لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ |
| محمد ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ | ن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ |
| نبينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــدٌ | أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــم |
| هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته | لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــم |
| دعا إلى الله فالمستسكون بــــــــــــه | مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــم |
| فاق النبيين في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ | ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرم |
| وكلهم من رسول الله ملتمـــــــــــسٌ | غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ |
| وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم | من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــم |
| فهو الذي تـ ــــــم معناه وصورتـــــــه | ثم اصطفاه حبيباً بارئُ النســــــــــــم |
| منزهٌ عن شريكٍ في محاســـــــــــنه | فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــم |
| دع ما ادعثه النصارى في نبيهـــــم | واحكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم |
| وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف | وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم |
| فإن فضل رسول الله ليس لـــــــــــه | حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم |
| لو ناسبت قدره آياته عظمـــــــــــــاً | أحيا اسمه حين يدعى دارس الرمــم |
| لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه | حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ |
| أعيا الورى فهم معناه فليس يـــــرى | في القرب والبعد فيه غير منفحـــــم |
| كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ | صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــم |
| وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه | قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــمِ |
| فمبلغ العلم فيه أنه بشـــــــــــــــــــرٌ | وأنه خير خلق الله كلهــــــــــــــــــمِ |
| وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا | فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم |
| فإنه شمس فضلٍ هم كواكبهـــــــــــا | يظهرن أنوارها ل |